الشيخ محمد علي الأراكي

77

كتاب الصلاة

وهو إعطاء كلّ سورة حقّها من الركوع والسجود ، وإمّا أنّ هنا عنوانا راجحا منطبقا على تركها وهو أرجح من فعلها . فإن قلت : فعلى هذا يمكن حفظ العباديّة مع فرض القول بالحرمة وحمل النواهي عليها . قلت : إنّما ألجأنا على تقدير القول بالكراهة إلى ذلك أمران : أحدهما كراهة الفعل ، والثاني عباديّته ، وأمّا على القول بالحرمة فلا إلجاء إلى المصير إلى ذلك ، فإنّه توجيه لا يصار إليه بلا ضرورة ، بل يقال : إنّ متعلَّق النهي نفس السورة الثانية بما هي هي ، ومن المعلوم منافاته للعباديّة . فإن قلت : فما الوجه في فتواهم بانحلال النذر بنهي الوالدين عن إتيان المنذور ، بل وباستدعاء المؤمن تركه ، ولو صحّ ما ذكرت من عدم المنافاة في ذلك مع بقاء الفعل على صفة الرجحان لما يبقى وجه للانحلال ، بل مقتضى القاعدة في الأوّل حصول التزاحم بين واجبين على تقدير القول بوجوب إطاعة الوالدين ، أحدهما ذلك والآخر الوفاء بالنذر ، وفي الثاني بقاء وجوب النذر بحاله ، وذلك لأنّ الوجوب أو الاستحباب المتعلَّقين بالعنوان الملازم للترك أعني : إطاعة الوالدين أو إجابة المؤمن لا منافاة لهما مع بقاء الفعل على صفة الرجحان . قلت : يمكن أن يكون الوجه هو أنّ المستفاد من الأخبار في باب النذر لزوم كون المنذور فعلا تحت إرادة الشارع وممّا يبعث إليه ، فلا يكفيه الإرادة الطوليّة التي نقول بها في الضدّ المبتلى بالأهمّ ، فإنّ الإرادة الفعليّة متوجّهة سمت الأهمّ ، وبعبارة أخرى : الرجحان أو الأمر المعتبران في باب العبادة أمرهما أسهل منهما في باب النذر ، فالمعتبر فيه كون المنذور موافقة للإرادة الفعليّة المولويّة وطاعة لها كذلك ، بل يعتبر كون المنذور بعنوانه الخاصّ تحت إرادة الشارع لا بالعنوان العامّ ، فلو نذر